السيد المرعشي
231
شرح إحقاق الحق
في الزمان فكان أفضل لقوله تعالى ( 1 ) : لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل ، إنما يتم لو ثبت أنه قاتل قبل علي ( ع ) وقد عرفت أن القتال ومبارزة الاقتران لم يقع عن أبي بكر قط ولم يذكر له في الاسلام جريح فضلا عن قتيل مدة حياة رسول الله ( ص ) وبعد وفاته . وكذا قد عرفت بطلان ما ذكره في الوجه الثاني من أن جهاد أبي بكر كان في وقت ضعف الخ وستعرف ( 2 ) أن نسبة الانفاق إلى أبي بكر إنما هي من موضوعات أهل النفاق فكيف يلزم التفضيل . وأما التاسع عشر فلأن ما ذكره في الصفة الرابعة مما لا يخفى وهنه على من رجع إلى ما ذكره في موضع استدلاله على ذلك بقوله : ولا يأتل أولي الفضل منكم ، فإنه ذكر في تفسير هذه الآية أيضا تشكيكات ومخالطات لا ينخدع بها إلا حمقاء أهل نحلته ( 3 ) ، ولنذكر روما للاختصار وتنبيها على صدق إظهارنا للرد والانكار عمدة ما بنى عليه هناك من المقدمات الفاسدة والدعاوي الكاذبة الكاسدة . فقول قال : أجمع المفسرون على أن المراد من قوله : أولوا الفضل ، أبو بكر ، وهذه الآية تدل على أنه كان أفضل الناس بعد رسول الله ( ص ) لأن الفضل المذكور في هذه الآية ، أما في الدنيا وأما في الآخرة ، والأول باطل ، لأنه تعالى ذكره في معرض المدح ، والمدح بالدنيا من الله غير جايز ، ولأنه لو كان كذلك ، لكان قوله : والسعة تكريرا ، فتعين أن يكون المراد منه الفضل في الدين فلو كان غير مساو له في الدرجات في الدين ، لم يكن هو صاحب الفضل ، لأن المساوئ للفاضل يكون فاضلا ، فلما أثبت الله تعالى الفضل مطلقا غير مقيد بشخص دون شخص وجب أن يكون أفضل الخلق ترك العمل به في حق الرسول ( ص ) ،